مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
بدعوى أنه فتح لها باب الدخول في الإسلام ، كما سمي إبراهيم أبا لتسميته أمته بالمسلمين ! ! ولا يعدون رسول الله أبا لهم مع روايتهم عن عائشة في قراءتها قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) * ( 1 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي ! أنا وأنت أبوا هذه الأمة " ( 2 ) . وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي عرفهم حقيقة الإسلام ، وأوقفهم على تعاليمه ودعوتهم إليه ! 5 - كراهة قريش اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم : لقد كان الجاهليون حريصين أشد الحرص على احتلال مواقع اجتماعية وقيادية ، راكضين وراء السلطة والرئاسة ، وقد ساعد على تلك النعرة عدم وحدة القيادة آنذاك ، وطموح كل شخص بالاستقلال بما يمكنه من حكم ، وما تعدد الآلهة واتخاذ كل قبيلة آلهة لها إلا مظهر من مظاهر ذلك الطموح ، إذ أن الدين عندهم في بعض جوانبه يمثل الاستقلال والانفراد بالسلطة الذاتية أو الحكم الذاتي مقابل سلطات الآخرين . ومن خلال هذه الركيزة برز هذا الشكل من أشكال التعاطي مع الرسالة المحمدية - ومن أول البعثة المباركة - إذ إن عتبة بن ربيعة بعد اتفاقه مع قريش جاء ليفاوض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان في ما طرحه من بنود لحل ذلك النزاع ، قال : يا بن أخي ! إنك منا حيث قد علمت ، من السلطة في العشيرة ،
--> ( 1 ) الدر المنثور 5 / 18 . ( 2 ) ينابيع المودة 1 / 70 ح 4 .